ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

111

معاني القرآن وإعرابه

أي واضحة ، ويجوز مُبْصَرةً ، ومعناها مُبَيَّنَة تُبْصَرُ وَتُرى . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 ) المعنى : وجحدوا بها ظَلْماً وعُلُوا ، أي : تَرَفعاً عَنِ أَنْ يؤمِنُوا بما جاء به مُوسَى عليه السلام . فجَحَدَوا بها وَهم يَعلَمُونَ أَنها مِنْ عِنْد اللَّهِ . * * * وقوله عزَّ جل : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 ) جاء في التفسير أنه وَرِثَه نُبُوتَهُ وَمُلْكَهُ ، وَرُوِيَ أنه كان لداود تسعةَ عشَرَ وَلَداً فورثه سُلَيْمَانُ من بينهم النبُوةَ والمُلْك . وقوله : ( وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ) . وجاء في التفسير أنه البُلْهُ مِنها . وأحسبه - والله أعلم - مَا أَلْهَمَ اللَّهُ الطيرَ مما يُسَبِّحُهُ به ، كما قال : ( وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ) . وقوله : ( وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) . المعنى أوتينا من كل شيء يجوز أَنْ يُؤتَاهُ الأنْبِياءُ والنَّاسُ وكذلك قوله : ( وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) أي من كل شيء يؤتاه مِثْلُهَا وعلى هَذا جرى كلام النَّاسِ ، يقول القائل : قد قَصَدَ فلَاناً كل أَحَدٍ في حَاجَتِهِ . المعنى قصده كثير من الناس .